عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

177

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وأم شريك بنت جابر ، وخولة بنت حكيم . وقرأ أبي بن كعب والحسن : « أن وهبت » بفتح الهمزة « 1 » ، أي : لأن وهبت . وقرأ ابن مسعود : « وامرأة مؤمنة وهبت » ، بغير « إن » « 2 » . وقوله تعالى : إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها أي : إن آثر ذلك ، أي : أحللناها لك إن وهبت نفسها وأردت نكاحها . وإنما خاطبه بقوله : « إنا أحللناها لك » ، ثم عدل إلى الغيبة بقوله : « إن أراد النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أن يستنكحها » يعني : الواهبة ، ثم خاطبه بقوله تعالى : خالِصَةً لَكَ الإشعار باختصاص ذلك به ، والتنويه باسم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للإيذان بأنها السبب في إكرامه بما خص به وتكريره بقوله : إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ للتفخيم والتعظيم ، كقول الشاعر : لا أرى الموت يسبق الموت شيء * نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا « 3 » فصل اختلف العلماء في جواز النكاح بلفظ الهبة لغير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي جوازه بلفظ البيع والتمليك ، فأجازه جماعة ؛ منهم : النخعي وأبو حنيفة وأصحابه ، واختلف أصحابه في النكاح بلفظ الإجارة « 4 » ، واحتجوا بهذه الآية نظرا إلى أن الأصل مساواة الأمّة للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الأحكام ، إلا ما خصه الدليل .

--> ( 1 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 356 ) . ( 2 ) ذكر هذه القراءة الزمخشري في : الكشاف ( 3 / 559 ) . ( 3 ) البيت لعدي بن زيد . انظر : ديوانه ( ص : 65 ) ، والكتاب ( 1 / 92 ) ، والخصائص ( 3 / 53 ) ، والخزانة ( 1 / 183 ) ، والدر المصون ( 1 / 235 ) ، والطبري ( 4 / 42 ) ، والقرطبي ( 1 / 417 ، 4 / 62 ، 8 / 149 ) ، وزاد المسير ( 1 / 227 ) ، واللسان ( مادة : نغص ) . ( 4 ) انظر : المغني ( 7 / 60 ) ، والتمهيد لابن عبد البر ( 21 / 111 ) .